مؤسسة آل البيت ( ع )

127

مجلة تراثنا

سنده . . كلمة حول أنس بن مالك بل الكلام في أنس بن مالك نفسه . . لأنا قد وجدناه رجلا كاذبا كاتما للحق ، آبيا عن الشهادة به في قضية مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير . . فإن أنس ابن مالك كان في الناس الذين نشدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وطلب منهم الشهادة بما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم غدير خم . . فقام القوم فشهدوا إلا ثلاثة منهم لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته ، منهم أنس بن مالك . . إذ قال له الإمام : " يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بيضاء لا تواريها العمامة ، فكان عليه البرص " ( 32 ) . ووجدناه كاذبا منافقا في قضية حديث الطائر . . فإن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أهدي إليه طائر مشوي ليأكل منه وقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " كان يترقب دخول علي - عليه السلام - عليه ، وكان أنس كلما جاء علي ليدخل رده قائلا : " إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على حاجة " حتى كانت المرة الأخيرة ، فرفع علي يده فوكز في صدر أنس ثم دخل . . فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قام قائما فضمه إليه وقال : ما أبطأ بك يا علي ؟ ! قال : يا رسول الله ، قد جئت ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، قال أنس : فرأيت الغضب في وجه رسول الله وقال : يا أنس ، ما حملك على رده ؟ ! قلت : يا رسول الله سمعتك تدعو ، فأحببت أن تكون الدعوة في الأنصار ، قال : " لست بأول رجل أحب قومه ، أبى الله يا أنس إلا أن يكون ابن أبي طالب " ( 33 ) .

--> ( 32 ) أنظر : خلاصة عبقات الأنوار ؟ قسم حديث الغدير ، والغدير 1 : 191 - 195 . ( 33 ) حديث الطير من الأحاديث المتواترة ، تجده في جل كتب الحديث والفضائل ، وله طرق كثيرة جدا